الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - حدود التقليد
الجزء الثالث
الفصل الأول- أحكام التقليد
حدود التقليد:
(السؤال ١): ذكرتم في بداية الرسالة العملية أنّه «يجب أن يعتقد المسلم بأصول الدين من خلال الدليل»، فلو أنّ مسلماً تحرك في هذا السبيل على أساس التحقيق و اختار في النهاية ديناً غير الإسلام، فهل يحق له اتباع ذلك الدين؟ أ لا يجري عليه حكم المرتد؟ فإذا كان الجواب إيجابياً فالسؤال: لما ذا؟ أ لا تتقاطع هذه الفتوى مع الفتوى بلزوم التحقيق في اصول الدين و عدم جواز التقليد فيها؟ و أساساً فإنّ الشخص إذا كان يعلم أنّه في حال اختياره ديناً غير الدين الذي يعتقد به أبواه فإنّه سيتعرض للقتل، فكيف يستطيع مثل هذا الشخص أن يتحرك بحرية على مستوى التحقيق و التفكير في أصل الدين؟
الجواب: إنّ التحقيق في الدين و الاعتقاد بأحد المذاهب الدينية يختلف عن التظاهر بذلك. و توضيحه: أنّ الواجب على الجميع أن يتحركوا في اصول الدين من موقع التحقيق بمقدار القدرة و الاستطاعة، فلو أنّ الشخص اعتقد واقعاً بعد التحقيق الكامل و الاستعانة بأهل الخبرة بدين غير الإسلام فهو معذور، لأنّه قد أدّى ما عليه من الوظيفة العقلية و الشرعية و لكنّه قد أخطأ في النتيجة. أمّا لو كان الشخص مسلماً في السابق و اختار ديناً آخر لأسباب معينة فلو تظاهر بذلك فسوف تجري عليه أحكام المرتد، و معلوم أنّ أحكام المرتد تعدّ من جملة الأحكام السياسية في الإسلام، و بهدف منع نفوذ الأعداء في أجواء المجتمع الإسلامي و منعهم من اغفال و اغواء العوام.
(السؤال ٢): هل يكفي للمسلم في دائرة معتقداته ذلك المقدار الذي كان يعتقد به من اصول الدين في أيّام المراهقة و الشباب، أم يجب عليه السعي لتحقيق أكثر؟