تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٩٩
لا يستحقون أن يُتأسّف عليهم ، وقيل : أراد المبالغة في تحقير شأنهم ؛ لأنّ العرب كانت تقول في العظيم القدر يموت : بكته السماء ، وبكته النجوم .
٢٣٨
الأصْلُ:
.ومن خطبة له عليه السلام ومن الناس مَنْ يسمّي ه الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ ، وَاخْتَارَهُمَا لنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ ، وَجَعَلَهُمَا حِمىً وَحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ ، وَاصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ ، وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِكَ مَلاَئِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، لَِيمِيزَ المُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : «إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ» [١] ؛ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بَخَلْقِهِ ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ ، فَعَدُوُّ اللّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ ، وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ؛ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ ، وَنَازَعَ اللّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ .
[١] سورة ص ٧١ ـ ٧٤ .