تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٥٠
والحقاق : محاقّة الأم للعصَبة في المرأة ، وهو الجدال ، والخصومة ، وقول كل واحد منهما للآخر : أنا أحق منك بهذا ، يقال منه : حاققته حقاقاً ، مثل جادلته جدالاً . قال وقد قيل : إن نص الحقاق بلوغ العقل ، وهو الإدراك ، لأنّه عليه السلام إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام . قال : ومن رواه«نص الحقائق» فإنما أراد جمع حقيقة ، هذا معنى ما ذكره أبوعبيد القاسم بن سلام . قال : والذي عندي أن المراد بنص الحقاق ها هنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيهاً بالحِقاق من الإبل ، وهي جمع حِقّة وحِقّ وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يُمكنُ فيه من ركوب ظهره ونصه في سيرهِ ، والحقائق أيضاً : جمع حِقة ؛ فالروايتان جميعاً ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولاً .
الشّرْحُ:
وأمّا تفسيرُ الرضيّ رحمه الله فهو أشبَه من تفسير أبي عُبَيد ، إلاّ أنّه قال في آخِره : والحقائق أيضا جمعُ حِقّة ، فالروايتان تَرجِعان إلى معنىً واحد . وليس الأمرُ على ما ذُكِر من أنّ الحَقائق جمعُ حِقّة ، ولكنّ الحقائق جمع حِقاق ، والحِقاق جمع حِقّ ، وهو ما كان من الإبل ابنَ ثلاث سنينَ ، وقد دخل في الرابعة ، فاستَحقّ أن يُحمَل عليه ويُنتفع به ، فالحقائق إذْن جمع الجَمْع لِحقّ لا لِحِقّة ، ومثل إفال وأفائل . قال : ويُمكِن أن يقال : الحِقاق هاهنا الخصومة ، يقال : ما لَه فيه حِقّ ولا حِقاق أي ولا خصومة ، ويقال لمن يُنازِع في صِغار الأشياء إنّه لبرق الحِقاق ، أي خصومَتُه في الدَّنيء من الأمر ؛ فيكون المعنى إذا بَلَغت المرأةُ الحَدَّ الذي يستطيع الإنسانُ فيه الخصومَه والجدَالَ فَعَصَبتُها أولَى بها من أُمِّها ؛ والحَدُّ الّذي تَكمُل فيه المرأة والغُلامُ للخُصومة والحكومة والجدالِ والمناظرة هو سِنُّ البُلوغ .
٢٦٢
الأصْلُ:
.ومنهُ : إِنَّ الاْءِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ ، كُلَّمَا ازْدَادَ الاْءِيمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ .