تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٨
٦١
الأصْلُ:
.الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ .
الشّرْحُ:
جاء في الحديث مرفوعا : «اشفَعوا إليَّ تُؤْجَروا ، ويَقضِي اللّه ُ على لسان نبيّه ما شاء اللّه » . خرج العطاءُ في أيّام المنصور ، وأقام الشُّقرانيّ ـ من وَلَد شُقْرانَ مولَى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ـ ببابه أيّاماً لا يَصل إليه عطاؤه ؛ فخَرَج جعفرُ بنُ محمّد عليه السلام من عند المنصور ، فقام الشّقرانيّإليه ، فذكر له حاجتَه ، فرَحّب به ، ثمّ دخل ثانيا إلى المنصور ، وأخرج عطاءُ الشّقرانيّ في كمّه فَصَبّه في كُمّه ثم قال : يا شُقْران ، إنّ الحَسَن من كلِّ أحدٍ حَسَنٌ ، وإنّه منك أحسَنُ لِمكانك مِنّا ، وإن القبيحَ من كلّ أحدٍ قبيحٌ ، وهو منكَ أقبحُ لِمكانِك منّا . فاستحسَن الناسُ ما قالَه ، وذلك لأنّ الشّقرانيّ كان صاحبَ شراب . قالوا : فانظر كيف أحسَنَ السعيَ في استنجاز طَلِبته ، وكيف رَحّب به وأكرَمَه مع معرفته بحاله ، وكيف وَعَظه ونَهاه عن المُنكَر على وجه التّعريض ! قال الزّمَخشَرِيّ : وما هُوَ إلاّ من أخلاق الأنبياء .
٦٢
الأصْلُ:
.أَهْلُ الدٌّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ .
الشّرْحُ:
هذا التشبيه واقعٌ وهو صورة الحالِ لا مَحالة . ولو تأمّل الناسُ أحوالَهم ، وتبيّنوا مآلَهم ، لعَلِموا أنّ المقيم منهم بوَطَنِه ، والساكنَ إلى