تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٨٢
الشّرْحُ:
قد تقدّم تفسيرُنا لهذه الكلمة في أوّل الكتاب ، ومعناها : من نابَذَ اللّه وحاربَهُ هلك ، يقال لمن خالَف وكاشَف : قد أبْدَى صَفْحَته .
١٥٦
الأصْلُ:
.استَعْصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا [١] .
الشّرْحُ:
أي في مَظانّها وفي مركزها ، أي لا تستنِدوا إلى ذمامِ الكافرين والمارِقين ، فإنهم ليسوا أهلاً للاستِعصامِ بذِممهم ، كما قال اللّه تعالى : «لاَ يَرْقُبونَ فِي مُؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمّة» [٢] . وقال : «إنهم لا أيمان لهم» [٣] . وهذه كلمة قالها بعد انقضاء أمرِ الجمل ، وحضور قومٍ من الطُّلقاء بين يديه ليُبايعوه ، منهم مَرْوانُ بن الحكَم ؛ فقال : وماذا أصنع ببَيْعتك ؟ ألم تُبايعْني بالأمْس ! يعني بعدَ قتل عثمان ، ثم أمر بإخراجهم ورفْعِ نفسه عن مبايعة أمثالهم ، وتكلم بكلامٍ ذكر فيه ذِمامَ العربية وذمامَ الإسلام ، وذكر أنّ من لا دِين له فلا ذِمامَ له . ثم قال : في أثناء الكلام : «فاستعصِموا بالذمم في أوتارِها» ، أي إذا صَدَرَتْ عن ذَوِي الدّين ، فمنْ لا دين له لا عَهْدَ له .
[١] اعتصموا : تحصنوا ، والذمم : العهود . والمراد بالأوتاد : أهل الصدق والدين والوفاء .[٢] سورة التوبة ١٠ .[٣] سورة التوبة ١٢ .