تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٩١
الشّرْحُ:
إنما كان كذلك لأنّ الإخاء الصادق بينهما يوجب الانبساط ، وترك التكلف ، فإذا احتيج إلى التكلّف له فقد دلّ ذلك على أن ليس هناك إخاء صادق ، ومن ليس بأخ صادق فهو من شرّ الإخوان .
٤٨٨
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : إِذَا احْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ .
الشّرْحُ:
ليس يعني أن الاحتشام علة الفرقة ، بل هو دلالة وأمارة على الفرقة ؛ لأنّه لو لم يَحْدُث عنه ما يقتضي الاحتشام لا نبسط على عادته الأُولى ، فالانقباض أمارة المباينة . * * * هذا آخر ما دَوّنه الرَّضيّ أبو الحسن رحمه الله من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في ( نهج البلاغةِ ) ، قد أتينا على شرحِه بمعونةِ اللّه ِ تعالى . * * * وللّه المنّة والشكر على توفيقه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل فقد وقع الفراغ من هذا المختصر في ١ ذي الحجة سنة ١٣٢٣ ه أسأله تعالى بكرمه ولطفه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وختم ابن أبي الحديد (رحمه اللّه ) شارح نهج البلاغة كتابه بقوله وصلى اللّه على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الأطهار الأبرار وسلّم تسليما كثيرا ... وأنا أستغفرُ اللّه العظيم من كلِّ ذنب يُبعدُ من رحمته ، ومن كل خاطرٍ يدعو إلى الخروج عن طاعته ؛ وأستشفعُ إليه بمن أنصبتُ جسدي ، وأسهرتُ عيني ، وأعملت فكري ، واستغرقتُ طائفةً من عمري ، في شرح كلامه ، والتَّقرُبِ إلى اللّه بتعظيم منزلته ومقامه ، أن يعتق رقبتي من النّار ، وألاّ يبتليني في الدّنيا ببلاء تعجز عنه قوَّتي ، وتضعف عنه طاقتي ،