تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٣٤
للإمام عليه السلام ، من قبيل حسد الشيخين ، والتواطئ على قتل عثمان ، ومعاداة بعض الصحابة ، وقتال أصحاب الجمل شيخي قريش وأم المؤمنين ، وطالما هدد الإمام عليه السلام بالحرب وبإشعال الفتن وكاد للإسلام والمسلمين . ومِن الطبيعي أن يردّ الإمام عليه السلام على مزاعمه واتهاماته ، ليردّ عليه كيده ، ولئلا يلتبس الأمر على السذّج من المسلمين من أهل الشام أو غيرهم . وقد أورد ابن أبي الحديد كتاب معاوية في ذيل جواب الإمام عليه السلام وكتابه . ونورد هنا جملاً من كتاب معاوية حتى يطّلع القارئ الكريم على تجنّي وعدوانية هذا الرجل الطليق وانحرافه اسمعه يقول : « ومن قبل ذلك ما عيبت خليفتي رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمأيام حياتهما ، فقعدت عنهما وألّبتَ عليهما ، وامتنعتَ من بيعتهما ، ورُمتَ أمراً لم يرك اللّه تعالى له أهلاً ، ورقيت سُلماً وعراً ، وحاولت مقاماً دحْضاً ، وادّعيت ما لم تجد عليه ناصراً ؛ ولعمري لو وليتها حينئذٍ لما ازدادت إلاّ فساداً واضطراباً ، ولا أعقبت ولا يتكها إلاّ انتشاراً وارتداداً ؛ لأنك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيلُ على الناس بلسانه ويده ؛ وها أنا سائرٌ إليك في جمع من المهاجرين والأنصار تحفُّهم سيوفٌ شاميّة ... » ، إلى آخر الرسالة التي كتبها بتشجيع من شريكه عمرو بن العاص وقد حاول ابن أبي الحديد دفع بعض مزاعم معاوية ، لكن على طريقته وِفق مذهب الاعتزال ] . ثم نعود إلى تفسير ألفاظ كتاب الإمام علي عليه السلام . قال عليه السلام : «وما أسلم مُسلِمكم إلاّ كَرْها» ، كأبي سفيان وأولاده يزيد ومعاوية وغيرهم من بني عبد شمس . قال : وبعد أن كان أَنْفُ الإسلام محاربا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم» ، أي في أوّل الإسلام ، يقال : كان ذلك في أنْف دولة بني فلان ، أي في أوّلها ، وأنْف كلّ شيء أوّله وطَرَفه ، وكان أبو سُفيانَ وأهله من بني عبد شمس أشدَ الناس عَلَى رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم في أوّل الهجرة ، إلى أن فتح مكة . ثم أجابه عن قوله : ( قتلتَ طلحة والزبير ، وشرّدت بعائشة ، ونزلتَ بين المصريْن ) بكلام مختصر أعرض فيه عنه هَوانا به ، فقال : هذا أمرٌ غبتَ عنه ، فليس عليك كان العدوان الذي تَزْعُم ، ولا العذرُ إليك لو وجب عليّ العذرُ عنه . فأما الجواب المفصّل فأن يقال : إن طلحة والزبير قتلا أنفسهما ببغيهما ونكْثِهما ،