تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦٨
١
الأصْلُ:
.كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ ، لاَ ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ ، وَلاَ ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ .
الشّرْحُ:
ابن اللّبون : ولد النّاقة الذّكر إذا استكمل السّنة الثانية ودخل في الثالثة ؛ ولا يقال للأُنثى : ابنة اللّبون ؛ واللّبون من الإبل والشاة : ذات اللّبَن ، غزيرة كانت أو بِكيئة [١] ، ويقال : ابن لَبُون وابن اللّبون ، منكّرا أو معرّفا . وابن اللّبون لا يكون قد كمل وقويَ ظهره على أن يركب ، وليس بأُنثى ذات ضرعٍ فيُحلب ، وهو مطّرح لا يُنتفع به . وأيّام الفتنة هي أيّام الخصومة والحرب بين رئيسيْن ضالّين يدعوان كلاهما إلى ضلالة كفتنة عبد الملك وابن الزبير وفتنة مروان والضحّاك وفتنة الحجّاج وابن الأشعث ونحو ذلك ، فأمّا إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة كالجَمل وصِفِّين ونحوهما بل يجب الجهاد مع صاحب الحقّ وسلّ السّيف والنهي عن المنكر وبذل النّفس في إعزاز الدين وإظهار الحقّ . قال عليه السلام : أخمِل نفسك أيام الفتنة ، وكن ضعيفا مغمورا بين النّاس ، لا تصلح لهم بنفسك ، ولا بمالك ، ولا تنصر هؤلاء وهؤلاء . وقوله : «فيركَبَ» [ و ] «فيُحلبَ» ، منصوبان لأنهما جواب النفي ، وفي الكلام محذوف تقديره : «له» ؛ وهو يستحق الرفع ؛ لأنّه خبر المبتدأ ، مثل قولك : لا إله إلاّ اللّه ، تقديره «لنا» ، أو «في الوجود» .
٢
الأصْلُ:
.أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الَّطمَعَ ، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عن ضُرِّه ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ .
[١] البكيئة : قليلة اللبن .