تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٣٨
{ على المرء أهوَن من أن يُرَى ذليلاً لخلْقٍ إذا أَعدَما } { وخيرٌ لعينيك من مَنظَرٍ إلى ما بأيدي اللّئام العَمَى } قلتُ : لحاه اللّه ، هلاّ قال : بأيدي الرّجال!
٤٠٥
الأصْلُ:
.مَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً ، لَمْ يُعْطَ قَائِماً [١] .
الشّرْحُ:
مرادُه أن الرزق قد قَسَمه اللّه تعالى ، فمن لم يرزقه قاعدا لم يجب عليه القيام والحركة .
٤٠٦
الأصْلُ:
.الدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ؛ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَـلاَ تَبْطَرْ ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فاصْبِرْ!.
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ في ذمّ البَطر ومدحِ الصّبر ، ويُحمَل ذمّ البَطَر هاهنا على محملين . أحدهما البَطَر بمعنى الأَشَر ، وشدّة المرح ، بطِر الرجُل بالكسر يَبطَر ، وقد أبطَره المال ، وقالوا : بطر فلانٌ معيشتَه ، كما قالوا : رَشِد فلانٌ أمرَه . والثاني البَطَر بمعنى الحيرة والدَّهش ، أي إذا كان
[١] أراد بالقعود الطلب والسعي برفق ، وبالقيام الطلب والسعي بإلحاح وتعسّف . والمعنى إرشاد إلى الرفق في السعي والطلب ، لأنّ من لم يدرك رزقه بهذا الأسلوب ، فسوف لن يرزق بأسلوب الإلحاح .