تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٢٦
. وَعْثٍ ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا ، وَلاَ مُسِيمٌ يُسِيمُهَا . سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى ، وَأخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى ، فَتاهُوا فِي حَيْرَتِهَا ، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا ، وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً ، فَلَعِبَت بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا ، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا . رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّـلاَمُ ، كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ ؛ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ ! [١]
الشّرْحُ:
يقول : هذا منزل قُلْعة ؛ بضم القاف وسكون اللام ، أي ليس بمستوطن ؛ يقول : هذا مجلس قُلْعة ، بضم القاف وسكون اللام ، اي ليس بمستوطن ؛ ويقال هذا مجلس قُلْعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرّة بعد مرّة . ويقال أيضا : هم على قُلْعة ، أي على رِحْلة ، والقُلْعة أيضا : هو المال العارية ، وفي الحديث : «بئس المال القُلْعة» ؛ وكلُّه يرجع إلى معنىً واحد . قوله : «ودار بلْغة» ، والبلغة : ما يتبلّغ به من العيش . قوله : «سروح عاهة» ، والسّروح : جمع سَرْح ؛ وهو المال السارح . والعاهة : الآفة ؛ أعاه القومُ أصابت ماشيتَهم العاهة . وواد وَعْث : لا يثبت الحافرُ والخُفّ فيه ، بل يغيب فيه ، ويشقّ على مَنْ يمشي فيه . وأوعث القوم : وقعوا في الوعْث . ومسِيم يُسيمها : راعٍ يرعاها . قوله : «رويداً يسفر الظلام ...» إلى آخر الفصل ، ثلاثة أمثال محرّكة لمن عنده استعداد . واستقرأني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه الله وأنا يومئذٍ حَدَث هذه الوصيّة فقرأتها عليه من حِفْظي، فلمّا وصلتُ إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة، وسقط ـ وكان جبَّارا قاسيَالقلب.
الأصْلُ:
.وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ الَّليْلَ والنَّهَارَ ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً ، ويَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً .
[١] أدرك الشيء : لَحِقَهُ . يحول : حال بينهما ، حجز واعترض . أفضى : افتقر . افضى به إلى كذا : بلغ وانتهى به إليه . الأزر : الظهر ، والقوة . بغتة : فجأة . لا تغتر : لا تنخدع . أهمل : ترك . أضلّت : أضاعت . سروح : جمع سرح ، الماشية السائمة . العاهة : الآفة . الوعث : الأرض الرخوة التي تغوص الرجل فيها . وأسأم : ترك الحيوان يرعى على رسله .