تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥٤
٤٢٩
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ ، مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ .
الشّرْحُ:
يقول عليه السلام : كَفَى الإنسان من عِقْله ما يَفرِقُ به بين الغيّ والرّشاد ، وبين الحقّ من العقائد والباطل ، فإنّه بذلك يتمّ تكليفُه ، ولا حاجةَ في التّكليف ، والفَرْق بين الغَيّ والرُّشْد إلى زيادة على ذلك نحو التّجارب الّتي تُفِيده الحَزْم التامّ ، ومعرفة أحوالِ الدّنيا وَأهلِها ، وأيضا لا حاجةَ له إلى أن يكون عندَه من الفِطْنة الثّاقبة والذّكاء التَّام ما يَستنبِط به دقائقَ الكلام في الحِكْمة والهَنْدسة والعلوم الغامِضَة ، فإنّ ذلك كلّه فَضْل مستغنىً عنه ، فإنْ حُصِّل للإنسان فقد كَمُل ، وإن لم يُحصَّل للإنسان فقد كَفَاه في تكليفه ونجاتِه من مَعاطِب العِصْيان ما يَفرِق به بين الغَيّ والرَّشاد ، وهو حصول العلوم البديهيّة في القَلْب ، وما جَرَى مَجراها من علوم العادات ، وما يذكره أصحابُنا في باب التكليف .
٤٣٠
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : افْعَلُوا الْخَيْرَ ، وَلاَ تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً ، فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ ، وَقَلِيلَهُ كَثِيرٌ ، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي ، فَيَكُونَ وَاللّه ِ كَذلِكَ .
الشّرْحُ:
القليلُ من الخير خيرٌ مِنْ عَدَم الخيرِ أصلاً . قال عليه السلام : لا يقولَنّ أحدُكم إنّ فلانا أَولَى بِفعْل الخَيْر منّي ؛ فيكون واللّه كذلك ، مثاله قوم