تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٨
١٤٩
الأصْلُ:
.لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدبَارٌ ، وَمَا أَدبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .
الشّرْحُ:
هذا معنىً قد استُعمل كثيرا جدّا ، فمنه المثل : { ما طارَ طيرٌ وارتَفعْ إلاّ كما طارَ وَقَعْ } وقول الشاعر : { بقدْر العُلوّ يكونُ الهبوطُ وإيّاك والرُّتبَ العاليَهْ } وقال بعض الحكماء : حركةُ الإقبال بطيئة ، وحركة الإدبار سريعة ؛ لأنّ المُقبل كالصاعد إلى مِرْقاة ، ومِرقاةُ المُدبر كالمَقْذوف به من عَلْو إلى أسْفل . وقال مطرِّف بنُ الشِّخِّير : لا تنظروا إلى خفضِ عيش الملوك ولينِ رِياشِهم ، ولكن انظروا إلى سُرعةِ ظَعْنِهم وسوء مُنقَلَبهم ، وإنّ عُمْرا قصيرا يستوجِب به صاحبُه النار لعُمرٌ مشؤومٌ على صاحبه .
١٥٠
الأصْلُ:
.لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم كلامُنا في الصّبر . وقالت الحكماء : الصّبرُ ضَرْبان : جسميّ ونفسيّ . فالجسميّ تحمُّل المَشَاقّ بقدر القوّة البدنيّة ، وليس ذلك بفضيلة تامّة .