تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٥
الشّرْحُ:
بَضْعة من الإنسان : قطعة منه ، والهاء في «يسعده» ترجع إلى اللسان . والضمير في « امتنع» يرجع إلى الإنسان، وكذلك الهاء في«لا يمهله» يرجع إلى اللّسان. والضمير في « اتسع» يرجع إلى الإنسان ، وتقديره : فلا يُسعِد اللسان القول إذا امتنع الإنسان عن أن يقول ، ولا يمهل اللسان النطق إذا اتّسع للإنسان القول ، والمعنى : إن اللسان آلةٌ للإنسان ، فإذا صرفه صارفٌ عن الكلام، لم يكن اللسان ناطقا، وإذا دعاه داعٍ إلى الكلام نطق اللّسان بما في ضمير صاحبه. وتنشّبت عروقه ، أي علِقت ، وروي : «انتشبت» ، والرواية الأُولى أدخل في صناعة الكلام ؛ لأنّها بإزاء تهدّلت ، والتهدّل : التدلّي [١] ، وقد أخذ هذه الألفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني ، فخطب بها في خطبةٍ مشهورة من خطبه . واعلم أنّ هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت أن يقوله ، وذلك أنّه أمر ابن أخته جَعْدة بن هُبيرة المخزوميّ أن يخطب الناس يوماً ؛ فصعد المنبر ، فحصِر ولم يستطع الكلام ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فتسنّم ذرْوة المنبر ، وخطب خطبة طويلة ، ذكر الرضيّ رحمه اللّه منها هذه الكلمات .
٢٢٩
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام روى ذُعْلب اليماني ، ع إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ طِينِهِمْ ، وَذلِكَ أنَهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا ، وَحَزْنِ
[١] كلّ اللّسان : نبا عن الغرض . عارم : شرِس الخلُق . المماذق : من يخرج الودّ بالغش ، فلا يخلص في ودّه شأن المنافقين .