تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٩
يُعصَ مغلوبا ، ولم يُطَع مُكرِها ، ولم يُرسِل الرسلَ إلى خلقه عَبَثا ، ولم يَخلُق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً «ذلك ظنّ الذّين كَفروا فوَيلٌ للّذين كفروا من النار» [١] فقال الشيخ : فما القَضَاء والقَدَر اللّذان ما سِرْنا إلاّ بِهِما ؟ فقال : هو الأمرُ من اللّه والحُكْم ، ثمّ تلا قولَه سبحانه : «وَقَضَى رَبُّكَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيَّاه» [٢] ، فنَهضَ الشيخُ مسرورا وهو يقول : أنتَ الإمامُ الّذي نَرجُو بطاعتِه يومَ النشورِ من الرّحمن رِضْوانَا أوْضحتَ مِن دِينِنا ما كان مُلتَبِسا جزاكَ رَبُّك عنّا فيه إحسانا ذَكَر ذلك أبو الحسين في بيانِ أنّ القضاء والقَدَر قد يكون بمعنى الحكْم والأمر ، وأنّه من الألفاظ المشترَكة .
٧٧
الأصْلُ:
.خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ ، حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ [٣] . قَال الرَّضيّ رحمه الله ـ وَقَدْ قَال عليٌّ عليه السلام فِي مِثْل ذِلك ـ : الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ .
الشّرْحُ:
خَطَب الحجّاج فقال : إنّ اللّه أمَرَنا بطلب الآخرة ، وكفانَا مؤونة الدّنيا ، فليْتَنا كُفِينا مؤونةَ الآخرة ، وأُمِرنا بطلب الدنيا!
[١] سورة ص ٢٧ .[٢] سورة الإسراء ٢٣ .[٣] تلجلج : تتحرك وتتردد . تسكن : تقرّ وتثبت . إن الحكمة كالضالة عند المنافق لا تهدأ نفسه إلاّ بإخراجها ، فإذا علم شيئاً ، أُعجب بنفسه ، ويكاد يعجز عن الإمساكِ عنه حتى يخرجه ، فإذا سمعها المؤمن ، ضمّها إلى علمه ، فتسْكن عنده فإذا احتيج إلى علمه بَثَّه .