تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠٤
٣٥٠
الأصْلُ:
.قالَ : مَعَاشِرَ النَّاس ، اتَّقُوا اللّه َ ؛ فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ ، وَبَانٍ مَا لاَ يَسْكُنُهُ ، وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعهُ ، وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ ؛ أَصَابَهُ حَرَاماً ، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً ، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ ، آسِفاً لاَهِفاً ، قَدْ «خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ» [١] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم شرحُ هذه المعاني والكلامُ عليها ، أمّا الآمال الّتي لا تُبلَغ ، فأكثَر من أن تُحصَى ، بل لا نهايةَ لها . وما أحسنَ قولَ القائل : { واحسرتَا مَاتَ حَظِّي من وصالِكُمُ وللحظُوظِ كما للنّاس آجالُ } { إنّ متّ شَوْقاً ولم أبلُغْ مَدَى أملِي كم تحتَ هذِي القبورِ الخرْس آمالُ! } وأمّا بناء ما لا يُسْكَن ، فنحو ذلك . وأمّا جامعُ ما سَوفَ يَتْركه ، فأكثَرُ الناس ، [ يترك كلّ شيء فالمهنأ لغيره والعب ء على ظهره] .
٣٥١
الأصْلُ:
.مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصِي .
[١] سورة الحج ١١ . انظر : الخطبة ١٠٣ ، ١٠٨ ، والحكمة ١٨٦ .