تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦١
٤٣
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيبا بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إلهَكَ ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ ؛ إِنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ ـ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ ـ فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ . فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ؛ لَئِنْ كَانَ ذلِكَ حَقّاً ، لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً ، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً ، فَـلاَ تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ ، وَلاَ تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الأخْسَرِينَ أَعْمَالاً . ألا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ ؛ يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم ذكر نسب مَصقَلة بن هُبيرة [١] . وأردشير خرّة : كُورةٌ من كُوَر فارَس . واعتامَك : اختارَك من بين الناس ، أصلُه من العِيمة بالكسر ، وهي خيارُ المال ، اعتام المصَّدِّق إذا أخذ العِيمة ، وقد رُوِي : «فيمن اعتماك» بالقلب ، والصحيح المشهور الأوّل ، وروي : «ولتجدنّ بك عندي هواناً» بالباء ، ومعناها اللام ؛ ولتجدنّ بسبب فعلك هوانك عندي ، والباء ترد للسببيّة ، كقوله تعالى : «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ» [٢] . والَمحْق الإهلاك . والمعنى ، أنّه نهى مصقلة عن أن يقسم الفيءَ على أعراب قومه الذين اتّخذوه سيّداً
[١] ذكره ابن أبي الحديد في ج ٣:١٢٧ .[٢] سورة النساء ١٦٠ .