تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٨٢
.ومن خطبة له عليه السلام تختص بذكر الملاحم مَنْ وَلَجَهَا . فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا ، وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا .
الشّرْحُ:
الإمامية تقول : هذه العدّة هم الأئمة الأحد عشر من ولده عليه السلام . وغيرهم يقول : إنه عَنَى الأبدال الذين هم أولياء اللّه في الأرض ، وقد تقدّم منّا ذكر القطب والأبدال [١] . قوله عليه السلام : «أسماؤهم في السماء معروفة» ، أي تعرفها الملائكة المعصومين ، أعلمهم اللّه تعالى بأسمائهم . وفي الأرض مجهولة ، أي عند الأكثرين لاستيلاء الضلال على أكثر البشَر . ثم خرج إلى مخاطبة أصحابه على عادته في ذكر الملاحم والفتن الكائنة في آخر زمان الدنيا ، فقال لهم : توقّعوا ما يكون من إدبار أُموركم ، وانقطاع وُصَلكم ـ جمع وُصْلة ـ واستعمال صغاركم ، أي يتقدّم الصغار على الكبار ، وهو من علامات الساعة . قال : ذاك حيث يكون احتمال ضربة السيف على المؤمن أقلَّ مشقة من احتمال المشقة في اكتساب درهم حلال ، وذلك لأنّ المكاسب تكون قد فسدت واختلطت ، وغلَب الحرام الحلال فيها . قوله : «ذاك حيث يكون المعطَى أعظم أجراً من المعطِي» ، معناه أن أكثر من يعطي ويتصدّق في ذلك الزمان يكون ماله حراما فلا أجرَ له في التصدّق به ، ثم أكثرهم يقصِد الرّياء والسُّمعة بالصدقة أو لهوَى نفسه ، أو لخطرة من خطراتِه ، وأمّا المعطَى فإنه يكون فقيراً
[١] ما قاله الشارح في معنى العدة ، أنّهم الأبدال ، إنّما هو من تخرصات المتصوفة وخرافاتهم ومما لا دليل عليه ، من آية أو رواية ؛ بل في رواية عن الإمام الرضا عليه السلام : الأبدال هم الأئمة عليهم السلام ؛ لأنهم بدل الأنبياء عليهم السلام . الاحتجاج للطبرسي : ص٤٣٧ . والإمامية لم تقل إنّ المراد من هذه العدة الأئمة عليهم السلام . بل ، كلامه عليه السلام محتمل لهم ولأصحاب القائم عليه السلام . بل ، هو الظاهر ؛ لأنّ الخطبة في ذكر الملاحم ، وما يصيب الناس من شدائد ومحن ، وهذا واضح بخاصة عند الرجوع إلى رواية المدائني التي ذكرها ابن أبي الحديد في شرح الخطبة ٧٠ ، ج٦:١٣٤ : «فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر ! ابْشر بنصر قريب من ربٍّ رحيم ...» نجد أنّه يخبر عن خروج أصحابه دفعة واحدة بقوله عليه السلام : «قد دنا حينئذٍ ظهورهم ...» ، والأئمة عليهم السلام إنّما كان ظهورهم تدريجيا ، وفيها إخبار عن حوادث تقع قبل الظهور «دنا خسوف البيداء» ، وخسف البيداء من علامات قيام القائم . ثمّ أن الأئمة عليهم السلام لم تكن اسماؤهم في الأرض مجهولة ؛ لأنهم حجج اللّه سبحانه ، وأوصياء الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، ومفترضو الطاعة كالنبي صلى الله عليه و آله وسلم ، بخاصة الإمامين الحسنيين عليهماالسلام . وإنما أسماء أصحاب القائم عليه السلام اسماؤهم مجهولة في الأرض معروفة في السماء .[٢] انظر : الخطبة (١٠١ ،١٠٧ ، ١٥٠ ، ١٥١) .