تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٩٦
.وقال عليه السلام في ذكر خباب: وَرَضِيَ عَنِ اللّه ِ ، وَعَاشَ مُجَاهِداً . طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ ، وَرَضِيَ عَنِ اللّه ِ [١] !
الشّرْحُ:
خبّاب بن الأرتّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب ، يكنى أبا عبد اللّه ـ وقيل : أبا محمد ، وقيل : أبا يحيى ـ أصابه سَبيٌ فبيع بمكة . وخَبّاب من فقراء المسلمين وخيارهم ، وكان في الجاهليّة قيْنا حدادا يَعْمل السيوف ، وهو قديم الإسلام ؛ قيل إنه كان سادس ستة ، وشهد بَدْرا وما بعدها مِن المشاهد ، وهو معدودٌ في المعذَّبين في اللّه . نزل خبّابٌ إلى الكوفة ، ومات بها في سنة سبع وثلاثين ، بعد أن شهد مع أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام صِفِّين ، والنَهْرَوان ، وصلّى عليه عليٌّ عليه السلام ، وكان سنُّه يومَ مات ثلاثا وسبعين سنة ، ودُفِن بظَهْر الكوفة [٢] . وهو أوَّل من دُفِن بظَهْر الكوفة ، وعبدُ اللّه بن خَبَّاب هو الذي قتلته الخوارج ، فاحتجّ عليّ عليه السلام به وطلبهم بدَمِه ، وقد تقدّم ذكرُ ذلك .
٤٣
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي ، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي . وَذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى
[١] قنع : رضي . الكفاف : ما يكفي الإنسان ويغنيه عن الناس بلا زيادة . طوبى : سعادة وخير وغبطة . المعاد : يوم الحساب ، يوم القيامة .[٢] الاستيعاب ١:٤٣٨ .