تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٢٨
والعَرْف بالفتح : الرّيح الطيّبة ، ومضَغ الشيء يمضَغه بفتح الضاد . والخطْلة في الفعل : الخطأ فيه ، وإيقاعه على غير وجهه . وحِراء : اسم جبل بمكّة معروف . والرّنّة : الصوت . والقرابة القريبة بينه وبين رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم دون غيره من الأعمام ، كونه ربّاه في حِجْره ، ثم حامَى عنه ونصَره عند إظهار الدّعوة دونَ غيره من بني هاشم ، ثمّ ما كان بينهما من المُصاهرة التي أفضتْ إلى النّسل الأطْهر دون غيره من الأصهار . وأمّا حديثُ مجاورته عليه الصلاة والسلام بحِراء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح أنه كان يجاور في حِراء من كلّ سنة شهرا . وأمّا حديث أنّ الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحدٌ يومئذٍ إلاّ النبيّ وهو عليهماالسلاموخديجة ، فخبر عفيف الكنديّ مشهور ، وأنّ أبا طالب قال له : أتدرِي من هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا ابنُ أخي محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ؛ وهذا ابني عليّ بن أبي طالب ، وهذه المرأة خَلْفهما خديجة بنت خويلد ؛ زوجة محمد ابن أخي ، وايمُ اللّه ما أعلم على الأرض كلِّها أحدا على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة . وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال : كان عليٌّ عليه السلام يَرَى مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمقبلَ الرسالة الضَّوْء ويسمع الصوت ، وقال له صلى الله عليه و آله وسلم : «لولا أني خاتم الأنبياء لكنتَ شريكا في النبوّة ، فإن لا تكن نبيّا فإنّك وصيّ نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمامُ الأتقياء» .
الأصْلُ:
.وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه و آله وسلم لَمَّا أَتاهُ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ ، وَلاَ أَحَدٌ مِن بَيْتِكَ ، وَنَحْنُ نَسْأَ لُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ ، عَلِمْنَا أَ نَّكَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَ نَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ . فَقَالَ صلى الله عليه و آله وسلم : وَمَا تَسْأَ لُونَ ؟ قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ ؛ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا ، وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ . فَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ فإِنْ فَعَلَ اللّهُ لَكُمْ ذلِكَ ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ ! قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ ، وَمَنْ يُحزِّبُ