تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣١٩
والأليّة : اليمين . وباحة الدار : وَسَطها ، وكذلك ساحَتُها . ورُوي : بناحيتك . قوله : «بعاجل قارعة ، وجوامع الأقدار» ، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد ، كقوله تعالى «وإنه لحق اليقين» [١] .
٥٦
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام وصّى به شريح بن هانى ل اتَّقِ اللّه َ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ ، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ ، وَلاَ تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ . وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهٍ ، سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ ، فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً ، وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً .
الشّرْحُ:
هو شُرَيح بن هانئ بن يزيدَ المَذْحِجيّ . من جِلّة أصحاب عليّ عليه السلام ، شهد معه المشاهد كلَّها ، وعاش حتّى قُتِل بسِجسْتان في زمن الحجّاج ، وشُرَيْح جاهليّ إسلاميّ ، يكنَى أبا المِقْدام ، ذَكَر ذلك كلَّه أبو عمرَ بنُ عبدِ البرّ في كتاب الاستيعاب [٢] . قولُه عليه السلام : وخَفْ على نفسك الغَرورَ ، يعني الشيطان ، فأما الغُرور بالضّم فمصدر . والرادع : الكافّ المانع . والنَّزَوات : الوَثَبات . والحَفِيظة : الغضب . والواقِم : فاعلٌ ، من وقَمْتُه أي رددتُه أقبحَ الردّ وقهرتُه . يقول عليه السلام : إنْ لم تَردَع نفسَك عن كثير من شَهَواتِك أفضتْ بك
[١] في قوله تعالى في سورة الكهف ٧ : «إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» .[٢] سورة الإسراء ٣٣ .[٣] المصدر السابق .[٤] سورة الحاقة ٥١ .[٥] الاستيعاب ٦٠٧ .[٦] البيت لحاتم ، وهو من شواهد المغني ٣٣١ .