تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٢٤
٨٤
الأصْلُ:
.عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الاِسْتِغْفَارُ [١] .
الشّرْحُ:
قالوا : الاستغفار حَوارسُ الذّنوب . وقال بعضهم : العبدُ بين ذَنْب ونِعْمة لا يُصْلِحهما إلاّ الشكر والاستغفار .
٨٥
الأصْلُ:
.وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام كَانَ فِي الْأَرْض أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللّه ِ ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا ، فَدُونَكُمُ الاْخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ ، أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وَأَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالاْسْتِغْفَارُ . قَالَ اللّه ُ تَعَالَى : «وَمَا كَانَ اللّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٢] .
قال الرضيّ رحمه الله : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط .
الشّرْحُ:
قال قومٌ من المفسِّرين : قوله : «وهم يستغْفِرُونَ» ، في موضع الحال ، والمرادُ نفي الاستغفار عنهم ، أي لو كانوا ممّن يستغفرون لما عذّبهم ، وهذا مثلُ قوله تعالى : «وَمَا كَانَ رَبُّك لِيُهْلِكَ القُرَى
[١] القنوط : اليأس .[٢] سورة الأنفال ٣٣ . إنّ ضمير الغائبين في (ليعذِّبهم) يعود إلى أهل مكة .