تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٤١
. لَقَدْ طِرْتَ شَكِيراً ، وَهَدَرْتَ سَقْباً .
قال [ الرضيّ ] : الشَّكِيرُ هاهنا : أوّلُ ما ينبُتُ من ريشِ الطائرِ ، قَبلَ أنْ يَقْوى ويَستحْصفَ ، والسَّقْبُ : الصغيرُ من الإبلِ ، ولا يَهدرُ إلاّ بعدَ أنْ يستفحِلَ .
الشّرْحُ:
هذا مِثلُ قولهم : قد زَبَّبَ قبل أن يُحصرم ، ومن أمثال العامّة : يقرأ بالشّواذّ ، وما حفِظ بعدُ جزءَ المفصَّل .
٤١١
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَنْ أَوْمَأَ إِلَى مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ [١] .
الشّرْحُ:
قيل في تفسيره : من استدلّ بالمتشابه من القرآن في التّوحيد والعَدْل انكشفتْ حيلتُه ، فإنّ علماء التّوحيد قد أوضحوا تأويلَ ذلك . وقيل : مَن بَنَى عقيدةً له مخصوصةً على أمرين مختلفين : حقٍّ وباطل ، كان مُبطلاً . وقيل : من أومَأَ بطمَعه وأمَله إلى فائتٍ قد مَضى وانقضى لن تَنفعَه حِيلة ، أي لا يُتبِعنّ أحدُكم أمَله ما قد فاتَه ، وهذا ضعيفٌ ؛ لأنّ المُتفاوت في اللّغة غيرُ الفائت [٢] .
[١] أومأ : أشار ، والمراد طلب وأراد .[٢] المتفاوت : المتباعد أو المتناقض ، أي مَن طلب تحصيل المتباعدات وضمّ بعضها إلى بعض خذلته الحيل فيما يريد فلم ينجح فيه . أو من حاول التأليف بين المتناقضات كالجمع بين رضوان اللّه ومعصيته ، وبين الإعتداء على الآخرين والفوز بحبهم وثقتهم ؛ فقد حاول المحال . في ظلال نهج البلاغة / مغنية ٤:٤٥٠ .