تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٩
الشّرْحُ:
هذا مثل قوله عليه السلام في موضع آخر : «الغالب بالشرّ مغلوب» [١] . وكان يقال : ما تسابّ اثنان إلاّ غلبَ ألأمُهما . وقد نهى العلماء عن الجدل والخصومة في الكلام والفقه ؛ وقالوا : إنهما مظنّة المباهاة وطلب الرئاسة والغلبة ، والمجادل يكره أن يقهرَه خصمُه ؛ فلا يستطيع أن يتّقي اللّه . وهذا هو كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعينه . وأمّا الخصومة في غير العلم ، كمنازعة الناس بعضِهم بعضا في أُمورهم الدنياوية ، فقد جاء في ذمّها والنهي عنها شيء كثير .
٣٠٥
الأصْلُ:
.مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَسْأَلَ اللّه َ الْعَافِيَةَ .
الشّرْحُ:
هذا فتحٌ لباب التوبة وتطريق إلى طريقها ، وتعليم للنهضة إليها والاهتمام بها ، ومعنى الكلام أنّ الذَّنب الذي لا يعاجَل الإنسانُ عقيبَه بالموت ينبغي للإنسان ألاّ يهتم به ، أي لا ينقطع رجاؤه عن العفو وتأميله الغفران ، وذلك بأن يقوم إلى الصلاة عاجلاً ، ويستغفر اللّه ، ويندم ويعزم على ترك المعاودة ، ويسأل اللّه العافية من الذنوب والعصمة من المعاصي ، والعون على الطاعة ، فإنه إذا فعل ذلك بنيّة صحيحة واستوفى شرائط التوبة سقط عنه عقابُ ذلك الذنب . وفي هذا الكلام تحذيرٌ عظيم من مواقعة الذنوب ؛ لأنّه إذا كان هذا هو محصول الكلام ، فكأنّه قد قال : الحذَرَ الحذَرَ من الموت المفاجئ قبل التوبة .
[١] عيون الحكم والمواعظ / الليثي الواسطي : ص٤٤ ، غرر الحكم : ص١٠٨٥ . ويأتي في الحكمة رقم (٣٣٣) .