تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٨٠
الشّرْحُ:
هذه كلمةٌ قد قالها مراراً ، إحداهنّ في وقعة النّهروان . وكُذِبت بالضم أُخْبِرْت بخبَر كاذب ، أي لم يخبرني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم عن المخدَج خبرا كاذبا ؛ لأنّ أخبارَه صلى الله عليه و آله وسلم كلها صادقة . وضلّ بي بالضمّ نحو ذلك ، أي لم يُضلِلني مضلّل عن الصدق والحقّ ؛ لأنّه كان يَسْتنِد في أخباره عن الغيوب إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وهو منزَّه عن إضلاله وإضلال أحد من المكلفين . فكأنَّه قال ـ لما أخبرهم عن المخدَج [١] وإبطاء ظهورِه لهم ـ : أنا لم أكذِب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، ورسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لا يكذب فيما أخبرني بوقوعه ، فإذا لابدّ من ظفَركم بالمخدَج فاطلبوه .
١٥٣
الأصْلُ:
.لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ .
الشّرْحُ:
هذا من قوله تعالى : «ويوم يَعَضُّ الظالمُ عَلَى يَدَيهِ» [٢] ، وإنما قال : « للبادي » ؛ لأنّ من انتصر بعد ظُلْمه فلا سبيل عليه . ومن أمثالهم : البادي أظلم .
[١] المخدَج : ناقص اليد ؛ وهو ذو الثدية . وقيل : هو (شيطان الرَّدْهة) . وروَوْا : أن ذا الثدية لم يُقتل بسيف ، ولكنّ اللّه رماه يوم النهروان بصاعقة وإليها أشار الإمام عليه السلام بقوله : « فقد كفيته بصعْقة سُمعت له وَجْبة قلبه » شرح النهج ١٣:١٨٣ . وروى جميع أهل السِّير : أنّ علياً عليه السلام لما طحن القوم ، طلب ذا الثدية طلباً شديداً ، وقلّب القتلى ظهراً لبطن ، فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك ، وجعل يقول : واللّه ما كذبت ولا كُذبْت ، اطلبوا الرجل ، وإنّه لفي القوم ؛ فلم يزل يتطلّبه حتى وجده ، وهو رجل مُخْدَج اليد ، كأنها ثديٌ في صدره . وروي أنه عليه السلام لما عثروا عليه ، جعل علي عليه السلام ينادي : « صدق اللّه وبلَّغ رسوله » شرح النهج ٢:٢٧٥ . وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قوله : « يقتله خير أُمتي من بعدي » ص ٢٨٦ .[٢] سورة الفرقان ٢٧ .[٣] سورة الشورى ٤٠ .