تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٦٤
أهلُ الضلال ، ولا يوبقنّك سفهُ رأي الجهال ، فوالّذي نفسُ عليٍّ بيده لئن برقتْ في وجهك بارقة من ذي الفقار لتُصعَقنّ صعْقةً لا تُفيق منها حتى يُنفخ في الصُور النّفخة الّتي يئست منها «كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أصْحَابِ القُبُورِ» [١] » . واعلم أن هذه الخُطْبة قد ذكرها نصر بنُ مُزاحم في كتاب «صِفّين» على وجه يقتضي أنَّ ماذكره الرضيُّ رحمه الله منها قد ضمّ إليه بعضَ خطبةٍ أُخرى ، وهذه عادَتُه ؛ لأنّ غَرَضه الْتِقاط الفصيح والبليغ من كلامه . قلتُ : سألتُ النقيب أبا زيد عن معاوية : هل شهد بدرا مع المشركين ؟ فقال : نَعم شهِدَها ثلاثة من أولاد أبي سفيان : حنْظلة وعَمرو ومُعاوية ، قُتِل أحدهم ، وأُسِر الآخر ، وأَفْلت معاويةُ هاربا على رجْليْه ، فقدِم مكّة ، وقد انتفخَ قَدماه ، وَوَرمتْ ساقاه ، فعالج نفسَه شهرين حتى برأ .
١١
الأصْلُ:
.ومن وصية له عليه السلام وصّى بها جيشاً بعثه إلى ا فَإِذَا نَزَلتُمْ بِعَدُوّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ ، فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ ، أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ ، أَوْ اَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ ، كَيما يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً ، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً . وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ ، وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ ، وَمَنَاكِبِ الْهِضَابِ ، لِئَـلاَّ يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ . وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَـلاَئِعُهُمْ . وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ ؛ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا غَشِيكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا
[١] سورة المطففين ١٤ .[٢] سورة التوبة ٣٢ .[٣] مثبوراً : هالكاً ؛ أو مصروفاً عن الخير .[٤] المصرخ : المستغيث .[٥] أيمت نساءهم ؛ أي تركتهن بلا أزواج .[٦] القليب : البئر .[٧] الحصاص : شدة العدو .[٨] أنسأ اللّه في أجلي ؛ أي أخره قليلاً .[٩] الصيب : المطر المنصب .[١٠] الغلواء : الكبر .[١١] الممتحنة ١٣ .