تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨٣
نشكره» ، أي لأنْ نشكره ، بلام التعليل وحذفها ، أي أحسن إلينا لنشكره ، وحذفها أكثر نحو قوله تعالى : «لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ أنْ سَخِطَ اللّه ُ عَلَيْهِمْ» [١] .
٥٢
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى أَمَّا بَعْدُ ، فَصَلُّوا بَالنَّاس الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِض الْعَنْزِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَى مِنىً ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ والرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ ؛ وَلاَ تَكُونُوا فَتَّانِينَ [٢] .
الشّرْحُ:
فأما قوله عليه السلام : «والرجل يعرِف وجه صاحبه» ؛ فمعناه الإسفار . وقوله عليه السلام : « وصلُّوا بهم صلاة أضعفِهم» ، أيْ لا تطيلوا بالقراءة الكثيرة والدّعوات الطويلة . ثم قال : «ولا تكونوا فتّانين» ، أي لا تفتِنوا الناس بإتعابهم وإدخال المشقّة عليهم بإطالة الصلاة وإفساد صلاة المأمومين بما يفعلونه من أفعال مخصوصة ، نحو أن يُحْدِث الإمام فيستخلف فيصلّي الناس خلف خليفته ، فإن ذلك لا يجوز على أحد قولي الشافعيّ ؛ ونحو أن يُطيل الإمام الركوع والسجود ، فيظنّ المأمومون أنّه قد رفع فيرفعون أو يسبقونه بأركان
[١] سورة المائدة ٨٠ .[٢] تفيء : ترجع . مربض العنز : مرقدها . يدفع الحاج : يفيض من عرفات أي يخرج منها . توارى : اختفى . الشفق : حمرة الأُفق بعد غروب الشمس .