تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٧
ومنها قوله : «ولا تكونَنّ ممّن لا تنفعه العظة ...» إلى قوله : «إلاّ بالضرب» ، هو قول الشاعر : العبد يُقَرع بالعصَا والحرّ تكفيه الملامهْ [١] وكان يقال : اللئيم كالعبد ، والعبد كالبهيمة عَتْبها ضربُها . ومنها قوله : «اطّرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء» ، هذا كلام شريف فصيح عظيم النفع والفائدة . ومنها قوله : «مَنْ ترك القصد جار» ، القصد الطريق المعتدل ، يعني أنّ خير الأُمور أوسطها ، فإن الفضائل تحيط بها الرذائل فمن تعدّى هذه يسيرا وقع في هذه . ومنها قوله : «الصاحب مناسب» ، كان يقال : الصديق نسيب الروح ، والأخ نسيب البدن . ومنها قوله : «الصديق مَنْ صدق غيبه» ، من هاهنا أخذ أبو نواس قوله : هل لك والْهَلّ خَبَرْ فيمن إذا غبتَ حضرْ أو مالَكَ اليوم أَثَرْ فإن رأى خيراً شَكَرْ * أو كان تقصير عَذَرْ * ومنها قوله : «الهوى شريك العمى» ، هذا مِثلُ قولهم : حبُّك الشيء يُعمِي ويُصِمّ قال الشاعر : وَعَيْنُ الرّضا عن كلِّ عيب كليلةٌ كما أنّ عينَ السُّخط تُبْدِيالمَسَاويَا [٢] ومنها قوله : «ربّ بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد» ، هذا معنى مطروق ، قال الشاعر : لعمركَ ما يضرّ البُعدُ يوما إذَا دَنَت القلوبُ من القلوبِ ومنها قوله «والغريب من لم يكن له حبيب» يريد بالحبيب هاهنا المحبّ لا المحبوب . ومنها قوله : «مَنْ تعدّى الحقّ ضاق بمذهبه» ، يريد بمذهبه هاهنا طريقته ، وهذه استعارة ، ومعناه أنّ طريق الحقّ لا مشقّة فيها لسالكها ، وطرق الباطل فيها المشاقّ والمضارّ ، وكأن سالكها سالك طريقة ضيّقة يتعثّر فيها ، ويتخبّط في سلوكها . ومنها قوله : «مَنْ اقتصر على قدره كانَ أبقى له» ، هذا مثل قوله : «رحم اللّه امرأ عرف
[١] لابن مفرغ ، الشعر والشعراء ٣١٥ .[٢] لعبد اللّه بن معاوية ، الأغاني ١٢:٢١٤ .