تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٧
«يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلاّ بإذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيد» [١] .
١٤٨
الأصْلُ:
.الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ . وَعَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ : إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ ، وَإِثْمُ الرِّضا بِهِ .
الشّرْحُ:
لا فرقَ بين الرّضا بالفعل وبين المُشارَكة فيه ؛ ألا ترى أنّه إذا كان ذلك الفعل قبيحا استَحَقّ الراضي به الذمّ كما يستحقّه الفاعل له ! والرّضا يفسَّر على وجهين : الإرادة وتَرْك الاعتراض ، فإن كان الإرادة فلا رَيْب أنّه يَستحِق الذّم ؛ لأنّ مُريد القَبِيح فاعلٌ للقبيح ، وإن كان ترك الاعتراض مع القدرة على الاعتراض فلا رَيْب أنّه يستحقّ الذمّ أيضا ؛ لأنّ تاركَ النهي عن المنكر مع ارتفاع المَوانِع يستحقّ الذمّ . فأمّا قولُه عليه السلام : «وعلى كلّ داخل في باطلٍ إثمان» ، فإن أراد الدّاخل فيه بأن يَفعَله حقيقة ، فلا شُبْهة في أنّه يأثم من جهتين : إحداهما من حيثُ إنّه أراد القبيح . والأُخرى من حيث أنه فَعَله . وإن أراد أنّ الراضيَ بالقبيح فقط يستحقّ إثمين : أحدهما لأنّه رَضِيَ به ، والآخَر لأنّه كالفاعل ، فليس الأمْر على ذلك ؛ لأنّه ليس بفاعلٍ للقبيح حقيقةً لِيستحقّ الإثم من جهة الإرادة ومن جهة الفعليّة جميعا ، فوَجَب إذَنْ أن يُحمَل كلامُه عليه السلام على الوجه الأوّل .
[١] ديوانه ٢ : ١٥٣ .[٢] سورة هود ١٠٥ .