تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٠
وبَرَك ، وامرؤ مبتَدَأ ، وإن كان نكرَةً ، كقولهم : « شرٌّ أهَرَّ ذا ناب» ، لحصول الفائدة ، والواو بمعنى «مع» ، وهي وما بعدها الخبر ، وما مصدريّة ، أي امرؤ مع اختياره .
١٩
الأصْلُ:
.مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ [١] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم لنا قولٌ كثيرٌ في الأمل ، ونذكر هاهنا زيادةً على ذلك : قال الحسن عليه السلام : «لو رأيتَ الأجلَ ومَسيرَه ، لنسيتَ الأملَ وغرورَه ، ويُقدِّر المقدِّرون والقضاءُ يَضحَك» . ورَوَى أبو سَعيد الخُدْرِيّ أنّ أُسامةَ بنَ زيد اشتَرى وَليدةً بمئة دينار إلى شهر ، فقال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : ألا تَعجَبون من أُسامةَ يَشترِي إلى شَهْر ! إنّ أُسامةَ لطويلُ الأمَل .
٢٠
الأصْلُ:
.أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ، فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلاَّ وَيَدُهُ بيَدِ اللّه يَرْفَعُهُ [٢] .
[١] العنان : سير اللّجام تمسك به الدابة . عثر : سقط ووقع . الأجل : الموت .[٢] الإقالة : هنا الاغضاء والعفو والستر . العثرة : السقطة . وإقالة العثرة : رفعه من سقطته . والمروءة : صفة للنفس تحملها على فعل الخير . ومن كان صاحب مروءة ، فإنّ اللّه تعالى يهديه في عاقبة أمره إلى ما فيه الخير والصلاح .