تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٧٤
يُعابُ المسلم بأنّ سَلَفه كانوا كُفّاراً؟ قلتُ : نعم ، إذا تَبِع آثارَ سَلفِه واحتَذَى حذوَهم ، وأميرُ المؤمنين عليه السلام ما عابَ معاويةَ بأنّ سَلَفه كُفّار فقط ، بل بكَوْنه متّبعاً لهم . قولُه عليه السلام : «وفي أيدِينا بعدُ فَضْل النبوّة» ، أي إذا فَرَضْنا تَسَاوِي الأقدام في مآثر أسْلافكم ، كان في أيدينا بعدُ الفَضلُ عليكم بالنبوّة التي نَعَشْنا بها الخاملُ ، وأخْمَلْنا بها النّبيه . قوله عليه السلام : «على حينَ فازَ أهلُ السَّبْق» ، قال قوم من النُّحاة : «حينَ» مبنيٌّ هاهنا عَلَى الفَتْح . وقال قوم : بل مَنْصوبٌ لإضافته إلى الفعل . قوله عليه السلام : «فلا تجعَلنّ للشيطان فيكَ نصيبا» ، أي لا تستَلْزِم من أفعالك ما يدوم به كونُ الشيطان ضارِبا فيك بنَصيب ؛ لأنّه ما كتب إليه هذه الرسالةَ إلاّ بعد أن صار للشيطان فيه أوفَرُ نصيب ، وإنّما المراد نهيُه عن دوام ذلك واستمرارِه. وذَكر نصرُ بنُ مُزاحم بن بشّار العُقَيليّ في كتاب «صِفّين» أنّ هذا الكتاب كتبه عليّ عليه السلام إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة .
١٨
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد اللّه بن عباس وهو وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالاْءِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ . وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيم ، وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ ، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً ، وَقَرَابَةً خَاصَّةً ، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا ، وَمَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا . فَارْبَعْ