تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٩٤
٣٣٠
الأصْلُ:
.اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللّه ِ فِي الْخَلَوَاتِ ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ .
الشّرْحُ:
إذا كان الشاهد هو الحاكم استغنَى عمّن يشهد عنده ؛ فالإنسان إذن جديرٌ أن يتّقي اللّه حقّ تُقَاته ؛ لأنّه تعالى الحاكم فيه وهو الشاهد عليه .
٣٣١
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر [١] رضى الله عنه : إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً ، وَنَقَصْنَا حَبِيباً .
الشّرْحُ:
قد تقدّم ذكر مقتل محمد بن أبي بكر رضى الله عنه . وقال عليه السلام : إن حزننا به في العِظَم على قدر فَرَحِهم به ؛ ولكنْ وَقع التفاوت بيننا وبينهم من وجه آخر ؛ وهو أنّا نقصنا حبيباً إلينا ، وأمّا هم فنقصوا بغيضا إليهم . فإن قلت : كيف نقصوا ، ومعلوم أن أهل الشام ما نقصوا بقتل محمّد شيئا ؛ لأنّه ليس في عددهم! قلت : لمّا كان أهل الشام يعدُّون في كل وقت أعداءهم وبغضاءهم من أهل العراق ،
[١] انظر الخطبة ٣٥ .