تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣١٣
. فِيهَا ، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتَّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِيعَهْدِي هذَا ، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ ، لِكَيْلاَ تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا .
الشّرْحُ:
قد اشتمل هذا الفصلُ على وصايا نحنُ شارحوها : منها قولُه عليه السلام : «إيّاك وما يُعجبك من نفسك ، والثّقة بما يُعجِبك منها» ؛ قد ورد في الخبر : «ثلاثٌ مُهلِكات : شُحٌّ مُطاع ، وهوىً متّبَع ، وإعجاب المرءِ بنفسه» . وكان بعضُ الصّالحين يقول إذا أطراه إنسان : ليسألكَ اللّه ُ عن حُسن ظنّك . ومنها قولُه : «وإيّاك والمَنّ» ، قال اللّه تعالى : « يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنّ والأَذَى» [١] . وكان يقال : المَنّ محبّة للنفس ، مَفسَدة للصّنع . ومنها نَهيُه إيّاه عن التزيّد في فعله ، قال عليه السلام : إنّه يَذهَب بنُور الحقّ ، وذلك لأنّه محض الكذب ، مِثل أن يسديَ ثلاثة أجزاء من الجميل ، فيدّعي في المجالس والمحافِل أنّه أسدَى عشرةً ، وإذا خالط الحقُّ الكذبَ أذهبَ نورَه . ومنها نهيُه إيّاه عن خُلف الوَعد ، قد مدح اللّه ُ نبيّا من الأنبياء وهو إسماعيل بنُ إبراهيمَ عليه السلام بصِدْق الوعد . وكان يقال : وعد الكريم نَقْد وتَعْجيل ، ووعدُ اللئيم مَطْل وتَعْطيل . وفي الحديث المرفوع : «عدَة المؤمن كأخذٍ باليد» ، فأمّا أميرُ المؤمنين عليه السلام فقال : « إنّه يوجب المَقْت» ، واستَشهَدَ عليه بالآية . والمَقْت : البُغض . ومنها نهيُه عن العَجَلة ؛ وكان يقال : أصاب متثبّت أو كاد ، وأخطأَ عَجِل أو كاد . وفي المَثَل : «ربَّ عَجَلة تَهَبُ رَيْثاً» ، وذَمّها اللّه تعالى فقال : «خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَل» [٢] . ومنها نهيُه عن التّساقط في الشيء الممكن عند حضوره ، وهذا عبارةٌ عن النهي عن الحِرْص والجَشَع . ومنها نهيه عن اللّجاجة في الحاجة إذا تعذّرت ؛ كأن يقال : مَن لاجّ اللّه َ فقد جعَلَه خصما ، ومن كان اللّه خصمَه فهو مخصوم ، قال الغزّي :
[١] سورة البقرة ٢٦٤ .[٢] سورة الأنبياء ٣٧ .