تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١١
٦٧
الأصْلُ:
.إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَـلاَ تُبَلْ كيف كُنْتَ .
الشّرْحُ:
قد أعجم تفسيرُ هذه الكلمة على جماعةٍ من الناس ، وقالوا : المشهورُ في كلام الحكماء : إذا لم يكن ما تُريد فأرِدْ مايكون ، ولا مَعنَى لقوله : «فلا تُبَلْ كيف كُنتَ» ! وجَهلوا مُرادَه عليه السلام . ومُرادُه : إذا لم يكن ما تُريد فلا تُبَلْ بذلك ، أي لا تَكْتَرِثْ بفَوْت مُرادِك ولا تَبْتَئِسْ بالحِرْمان ، ولو وَقَف على هذا لتمّ الكلام وكَمَل المعنى ، وصار هذا مِثل قوله : «فلا تُكثِر على ما فاتَكَ منها أسَفا» ، ومثل قول اللّه تعالى : «لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَافَاتَكُمْ» [١] ؛ لكنّه تمّم وأكّد فقال : «كيف كنت» ، أي لا تُبَل بفَوْتِ ما كنتَ أمَّلته ، ولا تَحمِل لذلك همّاً كيف كنت ، وعلى أيّ حال كنتَ ، من حَبْسٍ أو مرضٍ أو فقر أو فقدِ حبيب ؛ وعلى الجملة ، لا تُبالِ الدّهر ، ولا تَكتَرِث بما يَعكِس عليكَ من غَرَضِك ، ويَحرِمك من أمَلك ؛ وليكن هذا الإهْوانُ به والاحتقارُ له ممّا تعتَمده دائما على أيّ حال أفضَى بك الدهر إليها . وهذا واضح .
٦٨
الأصْلُ:
.لاَ يُرَى الْجَاهِلَ إِلاَّ مُفْرِطاً أوْ مُفَرِّطاً [٢] .
[١] سورة الحديد ٢٣ .[٢] أي غالِياً أو مُقَصِّراً .