تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٤٩
الشّرْحُ:
رُوِي : «بينَا هُم حُلُول» ، وبينا هي (بَيْن) نفسُها ، ووزنها «فَعْلى» ، أُشبِعت فَتحةُ النون فصارت ألفاً . وممّا جاءَ في وصف الدّنيا ممّا يناسب كلامَ أمير المؤمِنين قولُ أبي العَتَاهية : { إنّ دارا نحن فيها لدارُ ليس فيها لمقيم قَرارُ } { كم وكمْ قد حلَّها من أناسٍ ذَهبَ اللّيلُ بهمْ والنّهارُ } { فهُمُ الرَّكْب أصابوا مَناخا فاستراحوا ساعةً ثم ساروا } { وكذا الدّنيا على ما رَأيْنا يَذهَب الناسُ وتخلُو الدّيارُ }
٤٢٤
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لابنِه الحسن عليه السلام : يا بُنَيَّ ، لاَ تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّكَ تُخَلِّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللّه ِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ ، وَإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللّه ِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ؛ فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ؛ وَلَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ . ويروى هذا الكلام على وجه آخر ، وهو : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدَيكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ عَمِلَ فِيَما جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللّه ِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ ، أَوْ رَجُلٌ عَمِلَ فِيهَ بِمَعْصِيَةِ اللّه ِ ، فَشَقِيِ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ؛ وَلَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلاَ أَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللّه ِ ، وَلِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اللّه ِ .