تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢١
أيام السيف المسلط على أهل الضلال من المسلمين ، وكذلك ما بعثه اللّه تعالى على بني أُميّة وأتباعهم من سيوف بني هاشم بعد انتقاله عليه السلام .
٣٧٦
الأصْلُ:
.ورُوي أَنَّه عليه السلام قَلَّما اعتَدلَ به المنبرُ إِلاّ قال أَمامَ خطبتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللّه َ ، فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ ، وَلاَ تُرِكَ سُدىً فَيَلْغُوَ وَمَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الآخِرَةِ الَّتي قَبَّحَها سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ ، وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالاْخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الاْخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ [١] .
الشّرْحُ:
قال تعالى : «أفَحَسِبْتُمْ أنّما خَلَقْنَاكُم عَبثا وأنّكم إلينا لا تُرجَعون» [٢] . ومن الكلمات النبويّة : إنّ المرء لم يُترَك سُدىً ، ولم يُخلق عَبَثاً . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ مَن ظَفِر من الدنيا بأعلى وأعظم أمنيّة ليس كآخَرَ ظِفر من الآخرة بأدْوَن درجات أهلِ الثواب ، لا مناسبة ولا قياسَ بين نعيم الدنيا والآخرة . وفي قوله عليه السلام : «الّتي قبحها سوء المنظَر عندَه» تصريحٌ بمذهب أصحابنا أهلِ العدل رحمهم اللّه ، وهو أنّ الإنسان هو الذي أضلّ نفسَه لسوء نظرِه ، ولو كان اللّه تعالى هو الذي أضلّه لما قال : قبّحها سوء النظر عنده .
[١] لها : تلهى بلذاته ، واللهو : اللعب . اللغو : ما لا فائدة فيه . خَلَفَ : ما يخلف الشيء ويأتي بعده . ظفر : فاز . السُّهمة ـ بالضم ـ : النصيب . وأدنى حظّ الآخرة أفضل من أعلاه في الدنيا .[٢] سورة المؤمنين ١١٥ .