تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢
.ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُس لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ .
الشّرْحُ:
من قرأ : «يسبَّح له فيها» بفتح الباء ارتفع «رجال» عنده بوجهين : أحدهما : أنْ يضمَر له فعل يكون هو فاعله ، تقديره «يسبحه رجال» ، ودلّ على « يسبّحه» يسبّح . والثاني : أن يكونَ خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : «المسبّحون رجال» . ومن قرأ : « يسبِّح له فيها» بكسر الباء ، فـ «رجال» فاعل ، والذكْر يكون تارةً باللسان ، وتارةً بالقلب ، فالّذي باللسان نحو التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والدعاء ، والذي بالقلْب ؛ فهو التعظيم والتبجيل والاعتراف والطاعة . وجلوت السيف والقلْب جِلاء ، بالكسر ، وجلوت اليهودَ عن المدينةِ جَلاء بالفتح [١] . والوَقْرة : الثقل في الأذن . والعَشْوة ، بالفتح : فَعْلة ، من العشا في العين . وآلاؤه : نعمه . فإن قلت : أيّ معنى تحت قوله : «عزت آلاؤه» وعزّت بمعنى : «قَلّت»؟ وهل يجوز مثل ذلك في تعظيم اللّه ؟ قلت : عَزّت هاهنا ليس بمعنى «قلّت» ، ولكن بمعنى : «كرمت وعظمت» ، تقول منه : عَزَزتُ على فلان بالفتح ، أي كرُمْت عليه ، وعظُمت عنده ، وفلان عزيز علينا ، أي كريم معظّم . والبُرهة من الدهر : المدّة الطويلة ، ويجوز فتح الباء . وأزمان الفترات : ما يكون منها بين النَّوْبتين . وناجاهم في فكرهم : ألهمهم ، بخلاف مناجاة الرّسل ببعث الملائكة إليهم ، وكذلك « وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة» : صار ذلك النور مصباحا لهم يستضيئون به . قوله : «مَنْ أخذ القصد حَمِدوا إليهم طريقه»، إلى هاهنا هي التي في قولهم : أحمَد اللّه إليك ، أي مُنهيا ذلك إليك ، أو مفضيا به إليك ونحو ذلك ، وطريقة العرب في الحذف في مثل هذا معلومة، قال سبحانه: «وَلَوْ نَشَاءُ لجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلاَئِكَةً» [٢] ، أي لجعلنا بدلاً
[١] والجِلاَء : الصقل وكشف الصدأ . والجَلاَء : الإخراج عن الوطن ، أو من الدار ونحوه .[٢] سورة الزخرف ٦٠ .