تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٧٨
الشّرْحُ:
الظاهر : الغالب القاهر . والباطن : العالم الخبير . والمُراح بضم الميم : النَّعم تُردُّ إلى المُراح ، بالضمّ أيضا ؛ وهو الموضع الذي تأوي إليه النّعم ، وليس المُراح ضدّ السائم على ما يظنّه بعضهم . وأسناخها : جمع سِنْخ بالكسر ، وهو الأصل . وقوله : «ولو اجتمع جميع حيوانها على إحداث بعوضة» ، هو معنى قوله سبحانه : «إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه ِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابا وَلَوِ اجتَمَعُوا لَهُ» [١] . فإن قلت: ما معنى قوله: «لا تستطيع الهربَ من سُلْطانه إلى غيره فتمتنع مِنْ نَفْعِه وضرّه»؟ وهلاّ قال : «من ضرّه» ؟ ولم يذكر النفع ، فإنه لا معنى لذكره هاهنا! قلت : هذا كما يقول المعتصم بمعقِل حصين عن غيره : ما يقدر اليوم فلان لي على نفع ولا ضرّ، وليس غرضه إلاّ ذكر الضّرر ، وإنما يأتي بذكر النّفع على سبيل سلْب القدرة عن فلان على كلّ ما يتعلق بذلك المعتصم ، وأيضاً فإنّ العفو عن المجرم نفعٌ له ، فهو عليه السلام يقول : إنه ليس شيء من الأشياء يستطيع أن يخرج إذا أجرم من سلطان اللّه تعالى إلى غيره فيمتنع من بأس اللّه تعالى ، ويستغني عن أن يعفو عنه لعدم اقتداره عليه .
الأصْلُ:
.وَإِنّه سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لاَ شَيْءَ مَعَهُ . كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا ، بِلاَ وَقْتٍ وَلاَ مَكَانٍ ، وَلاَ حِينٍ وَلاَ زَمَانٍ . عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الاْجَالُ وَالْأَوْقَاتُ ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ ؛ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ . بِلاَ قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا ، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا ، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا . لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ ، وَلَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأه وخَلَقَهُ ، وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلاَ لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ ، وَلاَ لِلاِسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ ، وَلاَ لِلاِحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَلاَ لِلاِزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ ، وَلاَ لِمُكَاثَرَةِ
[١] سورة الحج ٧٣ .