تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٦
وسوّف التوبة ، وإن عَرَتْه مِحْنة انفَرَج عن شرائط المِلّة» ، هذا كما قيل : أمدَحُه نَقْداً ويُثِيبُني نَسِيئة . وانفرج عن شرائط الملّة ، قال أو فعل ما يقتضي الخروجَ عن الدّين ؛ وهذا موجودٌ في كثيرٍ من الناس إذا عرتْه الِمحَن كَفَر أو قال ما يُقارِب الكفرَ من التسخّط والتبرّم والتأفّف . «يَصِف العِبْرة ولا يَعتبِر ، ويُبالِغ في الموعظة ولا يتّعظ» ، هذا هو المعنى الأوّل . « فهو بالقول مُدِلّ ، ومن العمل مُقِلّ» ، هذا هو المعنى أيضا . «ينافِسُ فيما يَفنَى» ، أي في شَهَوات الدنيا ولذّاتها . و «يُسامِح فيما يَبقَى» ، أي في الثّواب . «يَرى الغُنْم مَغرَما ، والغُرْم مَغنَماً » [١] ، هذا هو المعنَى الّذي ذكرْناه آنِفا . قال : «يَخشَى الموت ، ولا يُبادِر الفَوْت» ، قد تكرّر هذا المعنى في هذا الفَصْل ، وكذلك قولُه : «يَستعظِم من معصيةِ غيرِه ما يستقلّ أكثر منه من نفسِه ... » ، وإلى آخر الفصل كلٌّ مكرّرَ المعنى وإن اختلفت الألفاظ ، وذلك لاقتدارِه عليه السلام على العِبارة ، وسَعةِ مادّة النّطق عندَه .
١٤٧
الأصْلُ:
.لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ .
الشّرْحُ:
هكذا قرأناه ووجَدْناه في كثيرٍ من النُّسَخ ، ووجَدْناه في كثير منها : «لكلّ أمرٍ عاقبة» ، وهو الأليَق ، ومثل هذا المعنى قولُهم في المَثَل : لكلّ سائلٍ قَرار ، وقد أخَذَه الطائيّ فقال : فكانتْ لوعة ثمّ استقرّتْ كذاكَ لكلّ سائلةٍ قَرارُ [٢] فأمّا الرواية الأُولى وهي : «لكلّ امرئٍ» فنظائرُها في القرآن كثيرة ، نحو قوله تعالى :
[١] سورة البقرة ٤٤ .[٢] سورة العنكبوت ٦٥ .[٣] سورة الفجر ١٥ ، ١٦ .[٤] سورة الحجر ٥٥ ، وهي قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب ، وانظر تفسير القرطبي ١٠ : ٣٦ .[٥] الغُنْم : الغنيمة . الغرم : الغرامة . الفوت : فوات الفرصة وانقضاؤها . بادر : أسرع ، بادره : عاجله قبل أن يذهب . يرشد : يهدي . يغوي : يضلّ . يستوفي : يأخذ حقّه كاملاً . يوفي : اعطاه إياه تاماً .[٦] ديوانه ٢ : ١٥٣ .[٧] سورة هود ١٠٥ .