تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٣
هو مرادُ الرضيّ بقوله : وقد يؤوَّل ذلك على معنىً آخرَ ليس هذا موضع ذِكره [١] .
١٠٩
الأصْلُ:
.لاَ مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ ، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى ، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ ، وَلاَ تِجَارَةَ كالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَلاَ زَرْعَ كَالثَّوَابِ ، وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ ، وَلاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ ، وَلاَ عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائِض . وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ ، وَلاَ عِزَّ كالْحِلْمِ ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم الكلامُ في جميع هذه الحكم . أما المال ، فإنّ العقل أعوَدُ منه ؛ لأنّ الأحمق ذا المال طالما ذهب مالُه بحمْقه ، فعادَ أحمقَ فقيرا ، والعاقل الذي لا مال له طالما اكتسب المال بعقله ، وبقي عقلُه عليه . وأمّا العُجْب ، فيوجب المَقْت ، ومن مُقِت أُفرد عن المخالطة واستوحِش منه ، ولا رَيْب أن التدبير هو أفضلُ العقل ؛ لأنّ العيش كله في التدبير . وأمّا التقوى ، فقد قال اللّه : «إنّ أكرمَكُمْ عنْدَ اللّه أتْقاكُمْ» [٢] .
[١] ذكر السيد المرتضى في تأويل كلام الإمام عليه السلام : (من أحبنا أهل البيت فليتخذ للفقر جلباباً) وجوهاً ثلاثة ، والأخير ـ وهو مختاره ـ من أحبنا فليلزُم نفسه وليَخْطِمْها وليَقُدْها إلى الطاعاتِ ، ويصرفها عما تميل إليه من الشهوات ، وليُذلِّلها على الصبر عما كُرِه منها ، ومشَقَّةِ ما أُريد منها ، كما يفعل ذلك بالبعير الصعب . أمالي المرتضى ١:١٨ المجلس الثاني .[٢] سورة الحجرات ١٣ .[٣] سورة الصف ١٠ .[٤] سورة آل عمران ١٩١ .