تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٥٢
قتله ولم يشرك فيه ، وكلّ هؤلاء لا يجب عليهم القصاص في الشّرع .
٧
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضاً أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ، نَمَّقْتَهَا بِضَلاَلِكَ ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ ، وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَجَرَ لاَغِطاً ، وَضَلَّ خَابِطاً .
الشّرْحُ:
موعظة موصّلة ، أي مجموعة الألفاظ من هاهنا وهاهنا ، وذلك عيب في الكتابة والخطابة ، وإنما الكاتب من يرتجل فيقول قولاً فصلاً ، أو يَروِي فيأتي بالبديع المستحسَن ، وهو في الحاليْن كليهما يُنفِق من كِيسه ، ولا يستعير كلامَ غيره . والرسالة المحبّرة : المزيّنة الألفاظ ؛ كأنه عليه السلام يشير إلى أنه قد كان يظهر عليها أثر التكلّف والتصنّع . والتّنميق : التزيين أيضا . وهَجَر الرّجل ، أي هَذَى ، ومنه قوله تعالى في أحد التفسيرين : «إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورا» [١] . واللاّغط : ذو اللغط ، وهو الصوت والجلبة . وخَبَط البعير فهو خابط ، إذا مشى ضالاًّ فخبط بيديْه كلَّ ما يَلْقاه ، ولا يتوقّى شيئا .
[١] سورة الفرقان ٣٠ . أقول : ومنه أيضاً قول الخليفة عمر بن الخطاب ، يوم طلب النبي صلى الله عليه و آله وسلم في مرض وفاته كتفاً أو قرطاساً ودواة ليكتب للمسلمين كتاباً ، وقد ردّ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : ما شأنه أهجر ؟ أو إن الرجل ليهجر ! أو كما في لفظ صحيح مسلم : إن رسول اللّه يهجر . صحيح البخاري ٥:٥١١ كتاب المغازي ـ باب مرض النبي ووفاته ، صحيح مسلم ٤:١٧٥ كتاب الوصية ـ باب ترك الوصية .