تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦٢
لها فَوْتاً أيضا عندهم ، فهم خَصْم لِما سالَمه الناسُ مِن الشهوات ، وسِلْم لِما عاداه الناس من العُلوم والعبادات ، وبهم عُلم الكتاب ، لأنّه لولاهم لما عُرِف تأويل الآيات المتشابهات ، ولأَخَذَها الناسُ على ظواهرها فضلّوا وبالكتاب عُلموا ، لأنّ الكتابَ دلّ عليهم ، ونبّه الناس على مواضعهم ، نحو قوله : «إنما يَخشَى اللّه َ من عبادِه العلماءُ» . وقوله : «هل يستَوي الذين يعلمون والذين لا يَعلمون» [١] . وقوله : «ومَن يُؤْتَ الحكمةَ فقد أُوتيَ خيرا كثيرا» [٢] . ونحو ذلك من الآيات التي تنادي عليهم ، وتَخطُب بفَضْلهم ، وبهم قام الكتاب ؛ لأنهم قرّرُوا البَراهين على صِدْقه وصحة وروده من اللّه تعالى على لسان جبريل عليه السلام ولولاهم لم يَقُم على ذلك دَلالة للعوامّ ، وبالكتاب قاموا ، أي باتباع أوامر الكتاب وآدابه قاموا ، لأنّه لولا تأدُّبهم بآداب القرآن ، وامتثالهم أوامرَه ؛ لما أَغنى عنهم عِلمُهم شيئا ، بل كان وَبالُه عليهم ، ثم قال : إنّهم لا يَرَوْن مَرْجُوّا فوق ما يَرْجون ، ولا مَخُوفاً فوق ما يخافون ، وكيف لا يكونون كذلك ومَرْجُوُّهم مجاوَرة اللّه تعالى في حظائر قُدْسه ، وهل فوق هذا مَرْجُوّ لراجٍ ! ومخوفهم سخط اللّه عليهم وإبعادُهم عن جَنَابه ، وهل فوق هذا مخوفٌ لخائف!
٤٤٢
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : اذْكُرُوا انْقِطَاعَ اللَّذَّاتِ ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ في نحو هذا مراراً ؛ وقال الشاعر : { تفنى اللّذاذةُ ممن نال بُغْيَتَهُ من الحرام ، ويَبقَى الإثمُ والعارُ } { تبقى عواقب سُوءِ في مَغبّتها لا خير في لذّة من بعدها النّارُ }
[١] سورة الزمر ٩ .[٢] سورة البقرة ٢٦٩ .