تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٤٧
كاذبة، كما قال تعالى : «يَقُولُونَ إنّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُريدُونَ إلاَّ فِرَارا» [١] ، ومنهم مَنْ تأخّر وصرّح بالقعود والخذلان ، كما قال تعالى : «فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّه ِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه ِ» [٢] . والمعنى أنّ حاله كانت مناسبة لحال النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، ومَنْ تذكر تدبّر أحوالهما وسيرتَهما ، وما جرى لهما إلى إن قبضا ، علم تحقيق ذلك . ثم أقسم أنه لولا طمعه في الشهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم .
٣٦
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي ط فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذلِكَ شَمَّرَ هَارباً ، وَنَكَصَ نَادِماً ، فَلَحِقُوهُ بِبِعْض الطَّرِيقِ ، وَقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلاْءِيَابِ ، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَـلاَ وَلاَ ، فَمَا كَانَ إِلاَّ كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمـُخَنَّقِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ ؛ فَـلَأياً بِلَأيٍ مَا نَجَا . فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً فِي الضَّلاَلِ ، وَتَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ ، وَجِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي ، فَجَزَتْ قُرْيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي ! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي ، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي .
[١] سورة الأحزاب ١٣.[٢] سورة التوبة ٨١ .