تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٢
الشّرْحُ:
وقال الأحنف : ما شيء أشدّ اتّصالاً بشيء من الحِلْمِ بالعِزّ . وقالت الحُكماء : ينبغي للإنسان إذا عاقَبَ من يستحقّ العقوبة ، ألاّ يكون سَبُعاً في انتقامه ، وألاّ يُعاقِب حتّى يزول سلطانُ غَضَبه ، لئلاّ يَقدَم على ما لا يجوز ، ولذلك جَرَتْ سُنّة السلطان بحَبْس الُمجرم حتّى يَنْظُر في جُرْمه ، ويُعِيدَ النّظر فيه . وقالت الحكماء أيضا : لذّة العفْوِ أطيَبُ من لَذّة التشفّي والانْتقام ؛ لأنّ لذّة العَفْو يَشفَعها حميدُ العاقبة ، ولذّة الانتقام يَلحَقها ألمُ النّدم .
٥١
الأصْلُ:
.السَّخَاءُ مَا كَانَ اِبتدَاءً ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةِ فَحَيَاءٌ وَتَذَمُّمٌ [١] .
الشّرْحُ:
يُعجِبني في هذا المعنى قولُ ابنِ حَيُّوس [ محمد بن سلطان الشامي ] : { إنِّي دعوتُ نَدَى الكِرامِ فلم يُجِبْ فلأَشكُرَنّ نَدىً أجَابَ وما دُعِي } { ومن العجائِب والعَجائبُ جَمَّةٌ شكرٌ بَطِيءٌ عن نَدَى المتسرِّعِ }
٥٢
الأصْلُ:
.لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ ، وَلاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ ، وَلاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ .
[١] التذمّم : الفرار من الذمّ وهنا الاستنكاف . والتأثّم : الفرار من الإثم .