تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٧٩
الشّرْحُ:
هذا كما قيل في المثل : صاحب الدّنيا كشارب ماء البحر ؛ كلّما ازداد شربا ازداد عطشاً . وقد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتبه إلى عمرو بن العاص ، وزاد فيه زيادةً لم يذكرها الرضيّ : « أمّا بعد ؛ فإنّ الدنيا مشغلة عن الآخرة ، وصاحبها منهوم عليها ، لم يصب شيئا منها قطّ إلاّ فتَحت عليه حرصا ، وأدخلت عليه مؤنة تزيده رغبةً فيها ؛ ولن يستغنى صاحبُها بما نال عمّا لم يدرك ، ومن وراء ذلك فراق ما جَمَع ؛ والسعيد مَنْ وُعِظ بغيره ، فلا تُحْبِط أجرك أبا عبد اللّه ولا تشرك معاوية في باطله ؛ فإن معاوية غمصَ الناس ، وسفّه الحق . والسلام » . قال نصر : وهذا أوّل كتاب كتبه عليّ عليه السلام إلى عمرو بن العاص ، فكتب إليه عمرو جوابه : أمّا بعد ، فإنّ الذي فيه صلاحنا ، وألفة ذات بيننا ، أن تُنِيب إلى الحقّ ، وأن تجيب إلى ما ندعوكم إليه من الشورى ؛ فصبَر الرجل منّا نفسَه على الحقّ ، وعذَرهُ النّاس بالمحاجزة . والسلام . قال نصر : فكتب عليٌّ عليه السلام إلى عمرو بن العاص بعد ذلك كتابا غليظا . وهو الذي ضرب مَثَله فيه بالكلْبِ يتبع الرجل ، وهو مذكور في «نهج البلاغة» [١] . واللَّهَج : الحرص . ومعنى قوله عليه السلام : «لو اعتبرت بما مضى حفِظْت ما بقِي» ، أي لو اعتبرتَ بما مضَى من عمرك لحفظت باقيَه أن تنفقه في الضّلال وطلب الدنيا وتضيّعه .
٥٠
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إِلى أمرائه على الجيوش مِنْ عَبْدِ اللّه ِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رفعة إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ .
[١] الكتاب رقم (٣٩) .