تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦٨
{ تلقَى بكلِّ ديارٍ ما حللتَ بها أهلاً بأهلٍ وأوطانا بأوطانِ }
٤٥٢
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام وقد جاءه نعي الأشتر رحمه الله : مَالِكٌ ، وَمَا مَالِكٌ ! وَاللّه ِ لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً ، أوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً ، لاَ يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ ، وَلاَ يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ . وقال الرضي رَحِمهُ اللّه ُ تعالى : والفند : المنفرد من الجبال .
الشّرْحُ:
يقال : إنّ الرّضيّ خَتم كتاب نَهْج البلاغة بهذا الفصل ، وكُتبتْ به نُسَخٌ متعدِّدة ثمّ زاد عليه إلى أن وَفى الزِّيادات التي نذكرها فيما بعد . وقد تقدّم ذكرُ الأشتر ، وإنما قال : لو كان جَبَلاً لكان فِنْداً ، لأنّ الفندِ قطعةُ الجَبل طُولاً ، وليس الفِنْد القِطعةَ من الجبل كيفما كانت ، ولذلك قال : لا يرتقيه الحافر ، لأنّ القطعة المأخوذة من الجَبَل طُولاً في دِقّة لا سبيل للحافر إلى صعودِها ، ولو أُخِذت عَرْضاً لأمكَنَ صُعُودها . ثم وَصَف تلك القطعَة بالعلوّ العظيم ، فقال : ولا يوفي عليه الطائر ، أي لا يصعد عليه ، يقال : أوفى فلانٌ على الجبَل : أشرَف .
٤٥٣
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ .