تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢٤
قوله عليه السلام : إذا اختلف هَوَى الوالي منعَه كثيرا من الحقّ قولُ صِدْق ؛ لأنّه مَتَى لم يكن الخصمان عند الوالي سواءً في الحقّ جارَ وظَلم . ثم قال له : فإنّه ليس في الجَوْرِ عِوضٌ من العَدْل ؛ وهذا أيضا حقّ ، وفي العدل كلّ العِوض مِن الجور . ثمّ أمَرَه باجتناب ما ينكَر مِثله من غيره ، وقد تقدّم نحوُ هذا . وقوله : «إلاّ كانت فَرْغَتُه» كلمةٌ فصيحة ، وهي المرّة الواحدة من الفَراغ ، وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «إنّ اللّه يُبغِضُ الصحيحَ الفارغ لا في شُغْل الدنيا ولا في شُغْل الآخرة» ، ومرادُ أميرِ المؤمنين عليه السلام هاهنا الفَراغُ من عمل الآخرة خاصّة . قوله : «فإنّ الّذي يصل إليك من ذلك أفضلُ من الّذي يَصِل بك» ، معناه فإنّ الّذي يصل إليك من ثواب الاحتساب على الرعيّة ، وحفظ نفسك من مَظالِمهم والحَيْف عليهم ، أفضلُ من الّذي يصل بك من حِراسةِ دِمائِهم وأعراضِهم وأموالِهم ؛ ولا شُبهة في ذلك ؛ لأنّ إحدى المنفعتين دائمة ، والأُخرى منقطِعة ، والنفع الدائمُ أفضلُ من المنقطِع .
٦٠
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ عمله مِنْ عَبْدِ اللّه ِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَعُمَّالِ الْبِلاَدِ. أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللّه ُ ، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ للّه ِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى ، وَصَرْفِ الشَّذَى ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْش ، إِلاَّ مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لاَ يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ ، فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَادَّتِهِمْ ، وَالتَّعَرُّض لَهُمْ فِيَما اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ . وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْش ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ ، وَمَا عَرَاكُمْ مِمَّا