تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٤٤
٣٤
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لم أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ ، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ في الجَهْدِ ، وَلاَ ازْدِياداً لَكَ فِي الْجِدِّ ، وَلَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ ، لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَؤُونَةً ، وَأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلاَيَةً . إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً ، وَعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً ، فَرَحِمَهُ اللّه ُ ! فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ ، وَلاَقَى حِمَامَهُ ، وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضونَ ؛ أَوْلاَهُ اللّه ُ رِضْوَانَهُ ، وَضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ . فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ ، وَامْض عَلَى بَصيرَتِكَ ، وَشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ ، وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ، وَأَكْثِرِ الاِسْتَعَانَةَ بِاللّه ِ يَكْفِكَ مَا أَهْمَّكَ ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ ، إِنْ شَاءَ اللّه ُ .
الشّرْحُ:
أُمّ محمد رحمه الله أسماء بنت عُميس الخثعميّة ، وهي أُخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، وأخت لبابة أم الفضْل وعبد اللّه زوج العباس بن عبد المطلب ؛ وكانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة ، وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فولدت له هناك محمد وعبد اللّه وعونا ، ثم هاجرت معه إلى المدينة ، فلما قتِل جعفر يوم مؤتة تزوّجها أبو بكر . فولدت له محمدا هذا ثمّ مات عنها فتزوجها علي عليه السلام وولدت له يحيى بن علي . ثم كان في حجر علي عليه السلام ، وكان يُثني عليه ويقرّظه ويفضّله . قوله : «فقد بلغني موجدتك» ، أي غضبك ، وجدت على فلان مَوْجِدة ، ووِجدانا لغة