تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٥
الشّرْحُ:
سئل أفلاطونُ عن المال ، فقال : ما أقولُ في شيء يُعطِيه الحَظّ ويَحفَظه اللّؤمُ ، ويبلغُه الكَرَمُ ! ثم قالوا : وقد سمّى اللّه تعالى المالَ خَيْراً في قوله : «إنْ تَرَكَ خَيْرا» [١] ، وفي قوله : «وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ» [٢] .
٥٧
الأصْلُ:
.مَنْ حَذَّرَكَ ، كَمَنْ بَشَّرَكَ .
الشّرْحُ:
هذا مِثلُ قولِهم : اتّبِع أمرَ مُبْكيانِك ، لا أمرَ مُضْحِكاتك . ومِثْلُه : صديقك من نهاك ، لا من أغراك . ومثلُه : رَحِم اللّه امرأً أهدَى إليّ عيوبي . والتحذير هو النّصح ، والنّصح واجب ، وهو تعريفُ الإنسان ما فيه صَلاحُه ، ودفع المَضَرّة عنه ، وقد جاء في الخبر الصّحيح : «الدِّين النصيحة» ، فقيل : يا رسول اللّه ، لمن ؟ فقال : «لعامّة المسلمين» . وأوّل ما يجب على الإنسان أن يُحذِّر نفسَه ويَنصَحها ، فمن غَشّ نفسَه فَقلّما يُحذِّر غيرَه ويَنصَحُه . ومعنى قوله عليه السلام «كمن بشّرك» ، أي يَنبغي لك أن تُسَرّ بتحذيره لك ، كما تُسَرّ لو بشّرَك بأمرٍ تحبّه ، وأن تَشكُرَه على ذلك كما تَشكُر لو بشّرك بأمرٍ تُحبُهُ ؛ لأنّه لو لم يكن يُريدُ بك الخير لما حَذّرك من الوُقوع في الشرِّ .
[١] سورة البقرة ١٨٠ .[٢] سورة العاديات ٨ .