تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢١
٥٨
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار ي وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَ نَّا الْتَقَيْنَا بِالْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَاوَاحِدٌ ، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ ، وَدَعْوَتَنَا فِي الاْءِسْلاَمِ وَاحِدَةٌ ، وَلاَ نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الاْءِيمَانِ بِاللّه ِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ ، وَلاَ يَسْتَزِيدُونَنَا ؛ وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلاَّ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثمانِ ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءَ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لاَيُدْرَكُ الْيَوْمَ بِاِءطْفَاءِ النَّائِرَةِ ، وَتَسْكِينِ الْعَامَّةِ ، حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ ، فَقَالُوا : بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ ، فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَرَكَدَتْ ، وَوَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَحَمِشَتْ . فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَإِيَّاهُمْ ، وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَفِيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذلِكَ إِلَى الَّذي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا ، وَسَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا ، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ؛ وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللّه ُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَمَنْ لَجَّ وَتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللّه ُ عَلَى قَلْبِهِ ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ .
الشّرْحُ:
رُوِي : «التقَيْنا والقوم» بالواو ومن لم يروها بالواو فقد استراح من التكلّف . قوله : «والظاهر أن ربّنا واحد» ، كلامُ من لم يَحكم لأهل صِفّين من جانب معاوية حُكْما قاطعا بالإسلام ، بل قال : ظاهرُهم الإسلام ، ولا خلْف بيننا وبينهم فيه ، بل الخُلْف في دَمِ عثمان . قال عليه السلام : قلنا لهم : تعالوْا فلنُطفئ هذه النائرة الآن بوضع الحرب إلى أن تتمهّد قاعدتي في الخلافة وتزول هذه الشوائبُ الّتي تُكدِّر عليّ الأمر ، ويكونَ للنّاس جماعةٌ