تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٨
لأنّه يبدأ بقتل نفسه وإن كان يضرّ عدوّه أولاً ، يحصل في ضمن إضراره بعدوّه إضراره بنفسه ، فليس يكون مثالُ أمير المؤمنين عليه السلام منطبقا على ذلك ، ولكن يكون كقولي في غزلٍ من قصيدةٍ لي : { إن تَرْمِ قلبي تُصْمِ نفسَك إنّه لكَ موطنٌ تأوِي إليه ومَنزلُ }
٣٠٣
الأصْلُ:
.مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَأَقَلَّ الاْعتِبَارَ!
الشّرْحُ:
ما أوجز هذه الكلمة وما أعظم فائدتها ! ولا ريب أنْ العبَر كثيرة جدّا ، بل كلّ شيء في الوجود ففيه عِبْرةٌ ، ولا ريب أن المعتبِرين بها قليلون ، وأنّ الناس قد غلب عليهم الجهل والهوى ، وأرداهم حبُّ الدنيا ، وأسكرهم خَمرُها ؛ وإنّ اليقين في الأصل ضعيف عندهم ، ولولا ضعفه لكانتْ أحوالهم غيرَ هذه الأحوال .
٣٠٤
الأصْلُ:
.مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللّه َ مَنْ خَاصَمَ .